عمر فروخ
398
تاريخ الأدب العربي
إن كوثروا كانوا الحصى ، أو فوخروا * فمن الأكاسر من بني الأحرار « 1 » ؟ ويعزى التنوع في نتاج الأدب الأندلسي إلى التنوّع في طبيعة الأرض الأندلسية . ولقد كان الأندلسيون أنفسهم يشعرون بهذا التنوّع ويفتخرون به . نقل المقّريّ ( ت 1041 ه - 1631 م ) عن أبي عبيد البكريّ ( ت 487 ه ) قوله ( نفح الطيب 1 : 126 ) : الأندلس شامية في طيبها وهوائها ، يمانية في اعتدالها واستوائها ، هندية في عطرها وذكائها ، أهوازية في عظم جبايتها ، صينية في جواهر معادنها ، عدنية في منافع سواحلها . . . ودراسة الخصائص الفنّيّة والفنون الأدبية في هذا العصر ليست سهلة - لقصر هذا العصر ولأخذ عدد كبير من أدبائه من عصر الخلافة المروانية قبله ثم من عصر المرابطين بعده . من هؤلاء جميعا : ابن الخياط الربعيّ الصقلّي ( ت بعيد 436 ه ) وابن حزم الأندلسيّ وابن رشيق القيروانيّ وأبو عبد اللّه بن شرف القيرواني وابن زيدون ( ت 463 ه ) ثمّ تميم بن المعزّ الصنهاجي ( ت 501 ه ) وابن اللّبّانة وابن النحويّ التوزري وابن صارة الشنتريني والأعمى التطيلي وابن عبدون وأمية بن عبد العزيز والفتح بن خاقان وابن حمديس الصقليّ ( ت 529 ه ) . إنّ كثرة ملوك الطوائف وتنافسهم في الأبّهة ومظاهر الملك ثم عداوة بعضهم لبعض جعلتهم في حاجة إلى شعراء يمدحونهم رفعا لمكانتهم في عيون أعدائهم أو إغاظة لأندادهم ومنافسيهم . من أجل ذلك تقاطر الشعراء من كلّ طبقة وميل إلى بلاطات هؤلاء الملوك يمدحونهم تكسّبا . وكان هؤلاء طبقتين رئيستين : طبقة من شعراء البلاطات على الحصر مثل ابن
--> ( 1 ) الأكاسر جمع كسرى : لقب ملوك الفرس . الأحرار ( الأبناء ) أبناء الفرس الذين كانوا في صدر الإسلام وفي اليمن خاصّة .